التشرذم السني إلى أين؟

_106977

بقلم: د. مهاب الانصاري

خاص بمؤسسة أبعاد البحثية

في قراءة سريعة للحالة التي وصل اليها السياسيون السنة في الحكومة العراقية من التشرذم والانقسام على أنفسهم، والتناطح السياسي لإرضاء الغير تأتي زوبعة وزير الدفاع (خالد العبيدي) ضد رئيس البرلمان (سليم الجبوري) وبعض النواب الاخرين. فقضية الفساد ليس قضية جديدة لا على الحكومة العراقية ولا أعضاء البرلمان العراقي، وقد صنفت معظم المنظمات الدولية المهتمة بقضايا الفساد كمنظمة الشفافية الدولية بأن العراق يأتي في قمة الدول فساداً، ولا يخفى الفساد حتى على أنظار الكثيرين من غير العارفين بخفايا الامور.

إنما للقضية هذه المرة ابعاداً اخرى فهي تدخل ضمن تصفية الحسابات بين الكتل السياسية، كون ما طرح وبالأسلوب الذي طرح فيه غير مرتبط بالفساد بصورة مباشرة، وان كان الظاهر منه ذلك، إلا ان مسألة استجواب وزير الدفاع في أروقة البرلمان هي ذات أبعاد ثانية غير بعد الفساد. ففي البعد الأول تأتي قضية مشاركة الحشد في معركة الموصل من عدمها فكانت قضية الاستجواب (العبيدي) داخل البرلمان كأداة ضغط ضد رئيس المؤسسة العسكرية في عدم الممانعة، على ان يتم ذلك بطلب من قبله وإلا يصبح خارج وزارته، فكانت قضية استجوابه هي للضغط عليه للحصول على الضوء الأخضر منه وهو ما حصل فعلا، فقد أعلن ان الموافقة على مشاركة الحشد تعتمد على متطلبات المعركة وبموافقة القائد العام (العبادي) فقط. وتأكيدا على ذلك ان الأمر لم يكن وليد لحظة الاستجواب وما صاحبها من اتهامات اثارته كما هو واضح، بل الأمر مبيت مسبقا ضد ائتلاف متحدون، ففي تصريح له وقبل الاستجواب بأيام قليلة قال فيه الوزير انه يقف ضد مشروع الحرس الوطني، وهو المشروع الذي كان من بين النقاط الرئيسية والمهمة التي شكلت على أساها حكومة (العبادي)، والذي يفترض ان يقر من اشهر، وهو مطلب ائتلاف متحدون الذين ما زالوا مصرين عليه، يضاف لذلك زيارته قبل الاستجواب أيضا لـعدد من قادة الائتلاف ومنهم (عمار الحكيم)، ولاحقا قام بزيارة لقبر إمام الشيعة (الكاظم)، والبعد الأخر كان من اجل إبعاد الأضواء عنه في قضايا الفساد المتهم بها، ففجر قضية الفساد والتي اتهم بها عدد من النواب ومن بينهم رئيس البرلمان (الجبوري).

وهناك بعد اخر للقضية يتضح فيه التلاعب الإيراني في الساسة السنة، ومن ثم فقدان البوصلة السياسية لدى الساسة السنة فأصبحت التهم تتوجه لهم في قضايا الفساد دون غيرهم وكأنهم فقط هم المتهمون بالفساد، أما نواب بقية الكتل السياسية فلا توجه لهم تلك القضايا سواء في قضايا الفساد أو قضايا الاستجواب، وهنا تتضح الصورة الضعيفة للساسة السنة سواء في البرلمان أو الحكومة. فهناك عشرات القضايا في الفساد وعشرات استدعاء الاستجواب لم تحرك ساكناً لكون المتهمين بتلك القضايا يتمتعون بحماية كتلهم القوية.

وهناك مثل عراقي قديم يبدو أنه نبوءة بمصير السنة العرب في العراق يقول “ضاع فلان ضيعة عمر بالحويزة” وهو مثل في وصف الغربة وضياع الحقوق. فالحويزة منطقة أهوار شيعية بين محافظة البصرة ومحافظة ميسان وبالتأكيد لا كرامة لعُمَر فيها، وهكذا ضاع ويضع السنة في العراق ويصبحون أكثر تشرذماَ.