من مليشيات غير شرعية إلى مسكها زمام الأمور كلها

الميليشيات الرسمية

أعده: انس المندلاوي

خاص بمؤسسة أبعاد البحثيى

يبدو ان المصائب تأتي تباعا على ساسة أهل السنة فلا تترك لهم مجال حتى للمناورة، فبينما ما زال هم وعامة أهل السنة وبعد أكثر من 13عاما من صدمه الاحتلال يحاولون البحث عن مشروع يمنحهم القوة ويوحدهم ويجمع شتات أمرهم، تتولى عليهم اللكمات من كل حدبا وصوب، وهم لم يرفعوا يوماً أيديهم لا لردها بل حتى لتفاديها. يأتي سياق هذا الكلام بعد ان أصبح امر الحشد الشيعي الطائفي المجرم….. وضع كل صفة من صفات الرذيلة في قواميس العالم عليه ولا تبالي، هذا التشكيل بعد كل ما فعل أصبح جزء من المنظومة الأمنية وليس كما كان البعض يتخوف منه بان يكون جزء من المؤسسة العسكرية (الجيش) أو ان يكون هو بديل عن الحرس الوطني الذي ما زال البعض يمني النفس بصدور القانون الخاص به، وهذه التمنيات تأتي مع ان وزير الدفاع في الحكومة الحالية الممثل عن هؤلاء المتمنين ومن نيويورك يقول: انه ضد تشكيل الحرس الوطني لأنه سوف يضعف الجيش!!! ونضع ألف علامة استفهام أمام كلمة الجيش ولا نبالي.

ويأتي هذا القرار ولأذى أيضا جميع ما يسمون أنفسهم او يسميهم البعض رجالات أهل السنة بصمت مطبق سبقه صمت أكثر إيلاماً، عندما حظر وزير الدفاع (السني) الاستعراض العسكري لبقايا الجيش، مع حشد وزخم كبير للمليشيات الطائفية، ومع كل ذلك يتحرج البعض عند ذكر بعض ما ارتكبوه بحق أهلهم من جرائم يندى لها جبين أعتا المجرمين، وليس أصحاب الضمير الحي. وصمتهم هذه المرة سيوقعهم قبل ناخبيهم في مأساة سيندم عليها منهم من بقى له احساس وشعور بالكرامة والرجولة التي فقدها أكثرهم، فتحويل هذه المليشيات لجهاز يوازي جهاز الإرهاب!!!، وهنا نضع علامات استفهام لهؤلاء الساسة، أي جهاز إرهاب قصد العبادي، ألا تعلمون انه في العراق بحدود أربع أجهزة لمكافحة الإرهاب كلها غير شرعية، لان ايا منها لم يحصل على تشريع قانوني وهو تعمد من قبل الحكومة كي يتم التنصل من أي جرم، رغم كل الجرائم التي كانت وما زالت ترتكب بحق أهل السنة حصراً، ولكن السؤال الذي يبقى شائكا دون إجابة مَن من هذه الأجهزة من قام بالجريمة؟.

وإذا كان البعض يتخوف من استنساخ تجربة حزب الله في لبنان بعد تزايد دور المليشيات في الحياة السياسية من خلال أحزابهم، والأمنية من خلال سيطرته على الشارع، وحتى على تحركات قوات الجيش فهو من يأمر، نعم هو من يأمر حتى متى تبدءا المعركة ومن يشارك فيها، وما معركة الفلوجة عنا ببعيد، إلا ان ولي الفقيه في إيران كان له رأي اخر، بتحويل هذا الحشد إلى قوة مشابهة لقوات فيلق القدس الإيراني، وهو الأمر الذي كان قد طرحه قبل أيام بعض رجالاته، كيف لا وهم من يقوم تدريبه وتسليح، ولذلك فالقول ما يقول خامئني، وبعد صدور الأمر الديواني وأصبحت المليشيات الطائفية قوة رسمية وبصلاحيات كبيرة، امر واقع شاء من شاء وآبى من آبى؛ فستكون الخطوات القادمة بالشكل التالي:

  • ستكون مشاركة هذه المليشيات في معركة الموصل أمر حتمي، وبموافقة أمريكية، ورغم انف كل من يعترض.
  • سيكون مسك زمام الملف الأمني لجميع محافظات ومناطق أهل السنة بيد هذا الجهاز الجديد.
  • وأمام هذه الحقائق فقد تم وضع موضوع الانقلاب وبصورة نهائية خلف أبواب موصدة، وهو الأمر الذي ما زال البعض يمنون النفس بحدوثه وهو ما سمعناه كثيرا هذا الأسبوع، وقد تعالت أصواتهم بقربه، وإذا كان الأمر محصور سابقا بين المتفائلين من أهل السنة فظهور مقتدى الصدر وهو يلوح به، فنقول لهم وله كما ذكرنا ذلك من سنين ان الأمر كان من الماضي، وهو من التمنيات التي تشتد كلما اشتد حر الصيف.
  • على أي حكومة او وزارة قادمة (ونؤكد على ما ذكرناه سابقا ضمن مقالنا مستقبل العملية السياسية، وقبل هذه الخطوة) ان تحصل على الأمن والأمان وحصرا من هذه المليشيات، وإذا كانت لجميع القوى السياسية الشيعية مليشيات، وهي لا تستطيع ان تخرج عن الرأي الإيراني المسيطر على الموقف كي لا تخرج الأمور عن السيطرة نتيجة تنافس هذه المليشيات وأحزابها السياسية للسيطرة والهيمنة بشكل كامل على المشهد السياسي، فلا يبقى أمام هذه المليشيات لتفرض رأيها وسطوتها إلا أهل السنة وقبلهم رجالاتهم من الساسة الكرام، وهذا الوضع يذكرنا بما وصل اليه الأمر في العصور الوسطى (المظلمة) في أوربا عندما فقد الإمبراطور كل سلطة ولم يستطع لا هو ولا الملوك اللذين كثروا في أوربا في تلك الحقبة ان يتحركوا بأمن إلا ضمن قصورهم ومزارعهم المحيط بها، وهي ربما بحدود المنطقة الخضراء؛ فكان لزاما عليهم وعلى بعض النبلاء الضعاف والإقطاعيين الصغار، وعامة المزارعين في البحث عن قوة مسلحة تحافظ على أرواحهم فقط، فمنح الإمبراطور وممن دونه في المكانة بعض أملاكهم، فيما منح صغار المزارعين كل ما يملكون لمن يحقق لهم الأمن والأمان ممن يمتلك القوة مسلحة، ويكون لهم سيدا وهم عبيداً في مزارعهم التي تنازلوا عنها، وأيضا جنودا يقاتلون دونه، وإذا كان هذا حال أكثر أهل السنة ممن بقوا ولم يهاجروا من المناطق التي كانت مختلطة، أو ممن له عمل تجاري يخشى فقدانه أو ان تسطوا عليه المليشيات ان لم يجد من يحميه، وإذا كان البعض ممن يفتخر اليوم ان مناطقه قد حررت ارتمى هو الأخر بماله وأرضه ودينه ولا نزيد عن ذلك تحت عباءة هذه المليشيات لينا حمايتها، وكذلك يقاتل أهل ملته تحت رايتهم، فان الجديد هو ما سيطول رجالات أهل السنة من سياسي الصدفة والذي لم يبقى أمامهم إلا ان يختاروا احدى هذه المليشيات لتوفر لهم ولحدا ما الحماية الجسدية، ان لم يفعلوها سابقا، فيما من المؤكد انهم سيرهنون أموالهم وعقولهم وحرياتهم بيد من يوفر لهم هذه الحماية، وهذه حقيقة تؤكدها مجريات الأمور على ارض الواقع، كيف لا وهم لم يستطيعون انتقادهم سابقا وهم يعملون بصفة غير شرعية، فكيف إذا ما ارتدوا لباس مكافحة الإرهاب، والذي رغم عدم شرعيته إلا انه الأقوى بين جميع الأجهزة الأمنية في العراق….