من فقه سياسة القبائل بين الحاكم والعالم.. دور قبائل طي ضد المغول

المغول

حلقة من سلسلة عشائرنا مصدر عزنا
بقلم: عثمان الامين
خاص بمؤسسة أبعاد البحثية
لا اريد ان اجعل من هذه المقالة دراسة اكاديمية معقدة الاسلوب والاهداف, هي ببساطة لبنة تساهم في بناء البيت السني الموحد, وهي رسالة اوجهها الى علماء اهل السنة والجماعة قبل العوام.
يصف علماء الاجتماع المجتمع القبلي ومنها القبائل العربية بأنها (قبائل حرة ألفت عيش الكفاف للحفاظ على حريتها وكرامتها وكرهت التذلل للسلطان وتتصف بصفاء النفس والعقل من المكر والخديعة، الفت الغزو والحروب، وهم اهلٌ لذلك لا تحدهم ارض فقد ألفوا الترحال ليكونوا اسياد انفسهم او احلافاً لندهم, وعقائدهم تتصف بالبساطة فهم اهل التوحيد الخالص).
قالت العرب قديماً (السعيد من اتعض بغيره والشقي من اتعض بنفسه) .
تدور احداث العبرة التاريخية عن قصة قبائل طي وزبيد التي استوطنت بادية الجزيرة الفراتية ايام الاحتلال المغولي للعراق, وقد عرفت هذه القبائل (بقطعها للطريق ونهبها لأموال التجار وتسليبها حتى لجيوش المسلمين العائدة من حرب المغول على طول الشريط الحدودي بين العراق وبلاد الشام, وبلغ الامر بالسلطان المملوكي المسلم حاكم مصر والشام الى تجهيز قرابة (14000) جندي في كل حملة تأديبية لهذه العشائر ذهب فيها عشرات القتلى من الطرفين وملايين القطع الفضية والذهبية من بيت مال المسلمين لتجهيز هذا الجيش, وما كان من تلك القبائل الا ان تنسحب في عمقها الصحراوي في حال سماع وصول حملة السلطان وترجع في حال رجوعه لتمارس ما كانت تفعله حتى أعيا هذا الحال المجتمع الاسلامي, وكسدت التجارة وفضت الاسواق من البضائع وتجاسر المغول على الحدود), والحال كان من فقه السلطان للواقع المسلم.
حينها انبرى الامام ابن تيمية متوليا زمام المبادرة دون استئذان من احد, متنقلا بين تلك القبائل حاملا لهم عقيدة التوحيد محرماً عليهم ما حرم الله ومحلا لهم ما احله حتى احبوه وسمعوا له واطاعوا فأمرهم بالكف عن قطع طريق تجارة المسلمين, فشكت له القبائل جوعها من قحط الصحراء وعزوف السلطان عن اطعامهم في مواسم القحط ولا طريق لهم الا السلب وان يغير بعضهم على بعض, فحمل الامام هم هذه القبائل الى السلطان وتفاوض معه واتفقوا على ان:
1ـ ان يوقف السلطان حملاته العسكرية على تلك القبائل (وبهذا حفظت ارواح المسلمين ).
2ـ ان تحمي تلك القبائل العربية طرق القوافل التجارية لقاء اجور معينة تدفع من جيب تجار القوافل ( وهذا ما وفر لبيت مال المسلمين تكاليف الحملات ضد تلك القبائل المسلمة ).
3ـ ان تساهم القبائل المسلمة بجيش يمثلها في حرب المسلمين ضد المغول.
4ـ يحرم غزو القبائل بعضها لبعض من باب الاخوة الاسلامية ويحل لها الاغارة على ارض المغول ولها من الغنائم ما كفله لهم الشرع. (كي لا تموت فيهم صفة الشجاعة ).
ثم يصف المؤرخون حال تلك القبائل بعد الاتفاق مع الامام ابن تيمية بانها (صارت احسن حالا واوفر طعاما وأمن ارضا واعز جاراً وسوقاً للتجارة يقصده اهل الحواضر واقوى جيشاً ), وظهر من حكمة الامام في حل مشكلة القبائل انه لما استنفر الامام ابن تيمية السلطان المملوكي لحرب المغول في معركة شقحب من عام 702 هجرية ارسل السلطان المملوكي نجدة للشام قوامها بضعة الإلف مقاتل يفتقرون للسلاح، وارسلت القبائل للإمام سبعون الف مقاتل بدروعهم وسلاحهم وخيولهم حتى قال المؤرخون في وصفهم (كأننا نصف جيشاً رومياً بهيبتهم), فكان النصر حليف المسلمين بفضل الله ثم بفضل تلك القبائل, وهنا أتساءل اخوتي هل وصلت الفكرة هل لاحظت كيف كانت تلك القبائل وكيف اصبحت, فقد زرع الامام مع الدين قضية في قلوبهم اسمها الاسلام, فضلاً عن ايجابيتهم التي صارت واضحة للمجتمع, وبلغ بهم من الشجاعة ما اذهل الايلخان المغولي مكذباً خبر انكسارات جيوشه المتكررة على يد القبائل فقط دون تدخل قادات المسلمين من المماليك او سلطانهم فقاد حملة قوامها (110000) مقاتل من خيرة فرسان بلاد منغوليا والصين وبلاد الفرس والهند وغيرهم والتقى الجمعان في الانبار على ضفاف نهر الفرات قرب عنه ووحد القبائل صفوف قيادتهم بأمرة قبائل طي فرأى الايلخان المغولي من هيبة قبائل الانبار والشام ما هابه واضطره الى الهروب لما حمى الوطيس وهو يقول (ما رأيت كهذه الذي رأيته قط), فكانت قصيدة صفي الدين الحلي الطائي التي يتغنى بها فرسان الميادين من القرن السابع الهجري الى يومنا هذا تخلد انتصارات القبائل المسلمة على اعتى جيوش عصرهم (المغولية):
سل الرماح العوالي عن معالينا
واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا

وسائل العرب والأتراك ما فعلت
في أرض قبر عبيد الله أيدينا

لقد مضينا فلم تضعف عزائمنا
عما نروم ولا خابت مساعينا

بيوم وقعة زوراء العراق وقد
دِنّا الأعادي بما كانوا يدينونا

بــضُمُر ما ربطناهـا مسومـة
إلا لنغزوبها من بات يغزونا

وفتية إن نقل ألقوا مسامعهم
لــقولنا أو دعوناهم أجابونا

قوم إذا خاصموا كانوا فـراعنة
يوما وإن حكموا كانوا موازينا

تدرعوا العقل جلبابا فإن حميت
نار الوغى خلتم فيها مجانينا

إن الزرازير لما قام قائمهـا
توهمت أنها صارت شواهينا

أخلوا المساجد من أشياخنا وبغوا
حتى حملنا فأخلينا الدواوينا

ثم انثنينا وقد ظلت صوارمنا
تسمو عجابا وتهتز القنالينا

وللدماء على أثوابنا علق
بنشره عن عبير المسك يغنينا

إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفا
أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا خضر مرابعنا
سود وقائعنا حمر مواضينا

لا يظهر العجز منا دون نيل منى
ولو رأينا المنايا في أمانينا
مما تقدم لدي رسائل ارسلها لأهلي اهل السنة والجماعة:
1ـ دور العالم العامل في اصلاح حال اهله حين يريد ذلك
2ـ اعطاء فقه الاولويات دوره
3ـ تفعيل فقه الواقع بأسلوب اقرب الى عقول العوام لغرض فهم خطاب النخب القيادية لانه يمكنكم من تحشيد الشارع السني ببساطة
4ـ رأينا في خلال القصة كيف كان حال القبائل المسلمة في ظل حاكم مسلم قبل ظهور الامام فكيف اليوم وهم في ظل حاكم يدعي الاسلام وظالم يهودي النسب ايراني الانتماء مشرك العقيدة.
5ـ سبب الدور الريادي للقبائل العربية السنية هي صفاء العقيدة السنية وابتعادها عن ذل السؤال لغير الله وقرب عهد بالحضارة الاسلامية ، التي تعتبر اليوم سبب الخنوثه لأنها غربية.
6ـ يد الله مع الجماعة فبعد ان كانت تلك القبائل محط سخرية الدولة صارت بمجلسها العسكري بعد توحدها بأمرة قبائل طي سبب عز للمسلمين.
7ـ كل مسلم يقف اليوم على ثغر من ثغور الاسلام اذا كان مقاتلا بدمه او اعلاميا سواء كان الاعلام المرئي او المسموع او المقروء او حتى لو لم يكن اعلاميا ليكن ظلا للإعلام الاسلامي بمساندته في نشر الموضوع بنطاق اكبر على شبكات التواصل الاجتماعي او بلسان يصدح نصرتاً لقضيتنا كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم “اهجهم يا حسان والله ان شعرك عليهم اجزل من رمي السهام” وان لم يكن من هؤلاء جميعاً فليدع لأهل الثغور اعلاه في كل ساعة استجابة او ان يكف لسانه عنهم الا بالخير.
8ـ واخيراً كما خلد شاعرنا صفي الدين الحلي انتصار قبائل المسلمين على جيش المغول في ارض الانبار اسأل الله عز وجل ان يكتب لعشائرنا نصرها الذي يعيد للأذهان
سل الرماح العوالي عن معالينا
واستشهد البيض هل خاب الرجا فينا

ولكن بلون معاصر عراقي خالص.