استمرار ما تسمى بالديمقراطية التوافقية

مجلس النواب

أنس المندلاوي

خاص بمؤسسة أبعاد البحثية

شهد هذا الأسبوع تكريس لنوع من أنواع الديمقراطية (مع ما فيها من مخالفة شرعية واضحة خاصة وان من يحكم اليوم يدعون بأنهم أحزاب إسلامية)، وهي التي جاء بها الاحتلال ومن معه، وهو ما يطلق عليه بالديمقراطية التوافقية، وهو ما لم يتخلص منه ما يسمون أنفسهم من سياسي الصدفة الذين يحكمون العراق اليوم، ولأنهم لا يستطيعون الخروج منها لأنها وإذ آتت بهم إلى سدة الحكم، فانها حققت لهم كل مكاسبهم وأطماعهم المادية، ولذلك فعندما حصل الانقلاب من قبل مليشيا جيش المهدي ومن تحالف معهم قد اختاروا رئيس البرلمان الجديد وفق المحاصصة الطائفية وهو من المحسوبين على أهل السنة، لأنهم ان كانوا كما يزعمون ضد المحاصصة الطائفية لأتوا به من الكرد او الشيعة، وعندها سيكون لازما ان تتغير اللعبة لأنها وحتى لا يظهر نفسهم الطائفي يجب ان يتم اختيار رئيس الوزراء من طائفة أخرى، ولأنهم محكومين بنفس طائفي لم يعملوا على ذلك.
وجاء ذلك بسبب فشل وضعف (العبادي) في محاولة ليظهر بأنه صاحب القرار قدم ملفا يحتوي أسماء وزارته الجديدة، ولكنه لاحقا قدم ورقتين مختلفتين، لأنه دائما ما كان يحاول إرضاء الجميع، فدل ذلك العمل على ضعفه، وعلى عدم استطاعته اتخاذ القرار بنفسه، وذلك لأنه ووفق الديمقراطية الطائفية، واقع ضمن حكومة محاصصة لم تأتي بالقوي الأمين ولا بالشريف النزيه ولا بالوطني الذي لا يلين أمام حقوق شعبه وبلده، ولا ولا… الخ، وهكذا جاء الانتقال من مهزلة إلى أخرى ومن محاصصة إلى أخرى.
فكان المشهد نهاية الأسبوع من عراك بالأيدي ورمي قناني المياه اتجاه بعضهم البعض إلى عقد جلسة انقلاب على رئيس البرلمان السني المحسوب على تيار (حزب الدعوة) المتمثل بـ (العبادي والمالكي)، وتمت الأمر بيد قادة مليشيات جيش المهدي، ومنهم بل وعلى رأسهم المجرم (حاكم الزاملي) المسؤول عن أكثر ان لم نقل جميع عمليات القتل والتصفيات عندما كان وكيل وزير الصحة بحكومة (إبراهيم الجعفري).
واللعبة التي قادها بعض من يسمون أنفسهم ساسة عن أهل السنة ضد الحزب الإسلامي، هو نفسه المشهد الذي قاده الحزب في الدورة الانتخابية الأولى ضد (محمود المشهداني) السني أيضا، وهذا ليس دفاعا عنه لأنه لم يكن أفضل ممن آتى من بعده إلا انها عملية لتصفية الحساب بين مكونات سياسية جميعها محسوبة على أهل السنة، وهي كما يقال كما تدين تدان.
و(سليم الجبوري) لم يجد من يتعاطف معه لا من داخل اللعبة السياسية، ولا من عامة أهل لسنة بل انهم فرحوا وأعلنوا شماتتهم به، وذلك نتيجة سياسته الداعمة والمباركة للمليشيات التي قتلت لا نقول أهل السنة بصورة عامة، وهو يدعي انه منهم وجاء مع حزبه الإسلامي لنصرتهم، بل انه لم يعمل على إنقاذ أهل محافظته (ديالى)، ولا حتى مدينته الصغيرة التي يعرف أهلها واحدا واحدا، بل ولا حتى أبناء عمومته من عشيرة الجبور ضمن هذه المدينة الصغيرة والتي تعرضت مرارا وتكرارا وطيلة فترة تواجده على قمة البرلمان لأبشع عمليات الانتقام من القتل والاعتقال والتعذيب، والتهجير، فهو القائل لقاتلهم (هادي العامري) “ابن العراق البار” قائد فيلق بدر الذي شارك مع القوات الإيرانية في حربها ضد العراق (1980 -1988)، ومن ثم إجرامه وتدميره للبنى التحتية وقتل من قتل من الجنود العزل (1991)، ومن ثم جريمته التي بدأت منذ العام (2003) ولم تنهي، حيث قتل مع مليشياته مئات لألف من العلماء والكفاءات العلمية والأكاديمية، فضلا عن العامة من أهل السنة، وأخيرا مشاركته ومنذ العام (2014) مع فيلق القدس الإيراني وغيره من القوات الإيرانية بقتل أهل السنة وتدمير مدنهم بدعم من القوات الأمريكية ومن معها في حلفها وبالتنسيق والتعاون من الإيرانيين، وبدعم (سليم الجبوري) لهذا المجرم والمليشيات الطائفية، فقد أي تضامن ولو سحل في شوارع بغداد، بل ستجد أهل السنة أكثر فرحا من غيرهم.
ليس فقط لما ذكرنا بل لأنه وحزبه الإسلامي منحوا الشرعية للاحتلالين (الصليبي والصفوي) منذ مشاركتهم بهذه الديمقراطية المباركة من قبلهم، ولذلك لا نتوقع ان يخرج العراق اليوم من هذه الديمقراطية أنما هي تغيير للوجه، خاصة وان كل العملية التي قام بها (مقتدى الصدر) تأتي لمنح الفاسدين فرصة لتسوية أمورهم، بعد ان كشف ما يسمى بالتيار المدني الكثير من الملفات التي وقع فيها جميع من شارك بالعملية السياسية.