ماذا يعني نشر أمريكا قوات برية في العراق؟

بقلم: د. فراس الزوبعي

محمود السورجي مسؤول إعلام قوات «الحشد الوطني» لتحرير الموصل من تنظيم الدولة «داعش» صرح قبل يومين أن قوات أمريكية ستأتي وتنزل بالقرب من الموصل لتشارك في عملية طرد «داعش»، والسورجي هو صاحب التصريح بوجود قوات برية تركية في الموصل قبل أسابيع، والذي تسبب في مشكلة بين أفراد الطبقة السياسية في العراق، لأن الكثير من السياسيين التابعين لإيران لم يكن لديهم علم بوجود هذه القوات، لذلك إذا قال السورجي فصدقوه فالقول ما قال السورجي، لكن المهم ماذا يعني نزول قوات أمريكية في العراق؟

ليست الموصل المكان الأول الذي ستنزل فيه القوات الأمريكية لأنها نزلت بالفعل في الأنبار وقد صرح الأمريكيين بضرورة المشاركة بعمل عسكري بري في الأنبار للتخلص من «داعش»، أما في الموصل فيأتي ترقب نزولهم بعد تقارب أمريكي تركي عقب زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تركيا، ويبدو أن اتفاقاً جرى بين الطرفين لتنسيق العمل العسكري، فالقوات التركية لا تزال في العراق بالقرب من الموصل ولم تنسحب إلى تركيا، كما أن الميليشيات الشيعية لا وجود لها هناك ولن يسمح لها بالاقتراب من المنطقة أساساً، والحشد الوطني مؤلف من أبناء الموصل نفسها، ونزول الأمريكيين بقوات برية في الأنبار وقريباً في الموصل له دلالات عدة، أهمها أن أمريكا ستدفع تنظيم الدولة «داعش» عن الأنبار ونينوى، لكن مع دفعها لـ «داعش» ستكون هناك خطوات لطرد الميليشيات الشيعية وإضعافها وربما ملاحقتها أيضاً، خصوصاً وأن منظمة «هيومن رايتس ووتش» أصدرت تقريرها الأخير الذي حمل الميليشيات الشيعية مسؤولية أعمال الإبادة والخطف في العراق وخصوصاً مناطق العرب السنة، وأمريكا انتقائية في التعامل مع هكذا تقارير ويمكنها الآن أن تستخدمها ضد هذه الميليشيات الإجرامية، والميليشيات تعرف جيداً هذه النتيجة ولذلك نجد تصريحات هستيرية لقادتها هذه الأيام، تطور الموقف الأمريكي هذا جاء بعد أن نزلت إيران بقوات عسكرية واحتلت ثلاثة معسكرات شرق العراق.

الأهم من ذلك كله أن أمريكا بإنزالها لقوات برية ستكون سيدة الموقف في قضية ترتيب الوضع الجديد للمناطق التي ستبعد «داعش» عنها، أي نينوى والأنبار، وهي التي ستختار طريقة إدارتها ومن يتولى هذا الموضوع وبأي طريقة، وقد بدأت الوكالات الإيرانية وأتباع إيران في العراق الترويج لتحذيرات تقول إن أمريكا تريد تقسيم العراق وجلعت هذا الأمر شرطاً لطرد «داعش» من العراق، وبدأ هؤلاء في محاولات الظهور بالمظهر الوطني، علماً بأنهم مزقوا العراق فعلياً وفعلوا فيه أفعالاً يتجاوز أثرها آثار التقسيم الذي يحذرون منه، لكن في النهاية ستفعل أمريكا ما تريد بكل سلاسة ويسر بعد أن وصل الحال بهذه المناطق إلى ما وصل إليه اليوم من نزوح ودمار.